الشيخ محسن الأراكي

233

كتاب الخمس

الوجه السابع وهو الوجه الذي اختاره الشيخ الأعظم في رسالته « 1 » ، واختاره قبله المحقق القمّي في الغنائم « 2 » ، وهو الحقّ المختار ، وهو التفصيل بين رأس المال الذي يحتاج إليه في تجارة يعيش بمنافعها عيشة تليق بحاله وشأنه الاجتماعي ، وبين غيره ، فالمقدار من رأس المال الذي يحتاج إليه لتجارة تدرّ عليه من الربح ما يكفيه لتغطية مؤونته وحاجاته بالمستوى اللائق بحاله ، خارج عن شمول الخمس ، والزائد على ذلك المقدار يتعلّق به وجوب الخمس . والدليل عليه : أنّ دليل استثناء المؤونة شامل للمؤونة مباشرة أو تسبيباً ، والتجارة التي يعيش بمنافعها بالمستوى اللائق بحاله من مؤونته إمّا مباشرة أو بالتسبيب ، فتشملها أدلة استثناء المؤونة من وجوب الخمس . أمّا شمول المؤونة لها مباشرة فلما ذكرناه سابقاً من أنّ التجارة التي يحتاج إليها الإنسان الذي لا مصدر له في المعاش غيرها ، تُعدّ من المؤونة عرفاً ، وأمّا شمولها لها بالتسبيب فلصدق المؤونة على مثل ذلك عرفاً ، فكما أنّ البقرة التي يحتاج إليها في معاشه لكي يعيش بلبنها ، أو الشجرة التي يحتاج إليها في مؤونته لكي يعيش بثمرتها ، تعدّ من المؤونة عرفاً مع أنّها ممّا يحتاج إليه بالتسبيب لعدم الحاجة إلى البقرة أو الشجرة نفسها ، بل إلى منافعها ، كذلك رأس المال الذي يحتاج إليه كي يعيش بنمائه الحاصل بالكسب والتجارة ، فهو ممّا يُعدّ من مؤونته عرفاً بلا إشكال . ثمّ إنّ الشيخ الأعظم ( قدس سره ) وسّع من دائرة رأس المال التجاري المستثنى من وجوب الخمس ، فلم يشترط فيه أن يكون ممّا يدرّ بالربح فعلًا ، بل رأى كفاية أن يستثمر رأس المال لربح قادم يحتاج إليه في السنين القادمة ، فقال : والظاهر أنّه لا

--> ( 1 ) . كتاب الخمس من موسوعة الشيخ الأعظم الأنصاري : 201 . ( 2 ) . الغنائم : 371 .